أبي عبد الله الزنجاني
33
تاريخ القرآن
الأصوات - ويؤيده قول مؤلف كتاب حياة اللغة العربية ص 88 ، فلا بد أن يكون واضع الحروف العربية قد أخذ لها صور الباء والجيم والدّال والصاد والطاء والعين ، ووضع لها النقط للتمييز ، ويدل أيضا على أن الآرامي من أصول الخط العربي ، أن الحافظ شمس الدين الذهبي « 1 » ذكر في تذكرة الحفاظ في ذيل رواية خارجة بن زيد « 2 » عن أبيه ، أن زيد بن ثابت ( ض ) بأمر النبي ( ص ) تعلم كتابة اليهود وحذقها في نصف شهر ، فتعلّمه في مدة نصف شهر يدل على أنه تعلم نفس الخط السطرنجيلي - أصل الخط الكوفي وأحد نوعي الخط السرياني - خط اليهود ، ولذلك ذكر في ترجمة زيد بن ثابت ( ض ) أنه تعلم السرياني ومنه حدث الكوفي . ثم إن الخط الكوفي أشبه الخطوط للخط الحيري ، والحيري قريب الشبه من النبطي ، وهو من الآرامي ، وهو من الفينيقي ، وهو من ديموطيق - خط الشعب المصري - فذلك يدل على تسلسل تلك الخطوط حسب الترتيب المذكور . الخط في المدينة « يثرب » أما الخط في المدينة ( يثرب ) فقد قرر أهل السير أن النبي ( ص ) دخلها ، وكان فيها يهودي يعلم الصبيان الكتابة ، وكان فيها بضعة عشر من الرجال يعرفون الكتابة ، منهم سعيد بن زرارة ، والمنذر بن عمرو ، وأبيّ بن وهب ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن مالك ، وأوس بن خولي ، والظاهر أنهم كانوا يعرفون الخط الحجازي المأخوذ من الحيري ، فلا ينافي هذا تعلم زيد كتابة
--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز أبو عبد اللّه شمس الدين الذهبي التركماني الفارقي الإمام الحافظ ، ولد سنة 673 في دمشق وطلب الحديث من صغره وكان امام وقته ، وله مؤلفات منها تذكرة الحفاظ ، وتوفي سنة 748 ه . ( 2 ) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري أحد الفقهاء من كبار العلماء إلّا أنه قليل الحديث ، ولذلك لم يذكره الذهبي من الحفاظ ، توفى سنة 99 ه في المدينة .